عودة لفهرس الأجزاءوادي الاشباح
الفصل 1: البداية
الجزء 2
الفصل 1: البداية
الجزء 2
الجزء الثاني – الهمس في الضباب
تجمد الأصدقاء في أماكنهم، وكأن الزمن توقف للحظة. كان الضباب يلتف حول الأشجار ببطء، والهواء أصبح أبرد فجأة.
قال كريم بصوت مرتجف:
"هل… هل سمعتم ذلك؟"
أجابت ليلى وهي تنظر إلى سليم بقلق:
"نعم… الصوت نادى اسمك."
حاول سليم أن يبدو هادئًا، لكنه شعر بقشعريرة تسري في جسده. قال وهو يحاول التماسك:
"ربما أحد من القرية يمزح معنا."
لكن ياسر هز رأسه.
"لا أحد يتبعنا إلى هنا… الجميع يخاف من هذا المكان."
عاد الصوت مرة أخرى.
أقرب هذه المرة.
"سليــــــم…"
كان الهمس يأتي من عمق الوادي، بين الأشجار الكثيفة التي لا يظهر ما خلفها. لم يكن الصوت مرتفعًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليجعل قلوبهم تخفق بسرعة. 🌫️
قال كريم:
"أنا لا أحب هذا… ربما يجب أن نعود."
لكن فضول سليم كان أقوى من خوفه.
قال بحزم:
"لقد جئنا إلى هنا لنكتشف الحقيقة. لن أعود الآن."
بدأ يمشي نحو المكان الذي جاء منه الصوت. تردد الآخرون قليلاً، ثم تبعوه ببطء.
كلما تقدموا، أصبح الضباب أكثر كثافة. الأشجار بدت أطول وأكثر ظلمة، وكأنها تحجب السماء تمامًا. حتى ضوء الشمس لم يعد يصل إلى الأرض إلا بصعوبة.
بعد دقائق من السير، توقف ياسر فجأة.
"انظروا إلى الأرض."
انحنى كريم ليرى ما يشير إليه.
كانت هناك آثار أقدام في التراب الرطب… لكنها لم تكن جديدة. بدت قديمة، وكأنها مرّت من هنا منذ وقت طويل.
قالت ليلى بقلق:
"ربما تعود لأولئك الذين اختفوا هنا."
لكن سليم لاحظ شيئًا أغرب.
"هذه الآثار… تسير في اتجاه واحد فقط."
سأل كريم:
"ماذا تقصد؟"
أجاب سليم وهو يشير إلى الطريق:
"انظر… كلها تتجه إلى داخل الوادي."
ساد الصمت.
قالت ليلى بصوت خافت:
"ولا توجد آثار عودة…"
شعر الجميع بثقل الكلمات.
فجأة…
سمعوا صوت كسر غصن خلفهم.
استداروا بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
فقط الأشجار والضباب.
قال ياسر وهو يحاول أن يضحك ليخفي توتره:
"ربما حيوان."
لكن في تلك اللحظة، بدأت الريح تتحرك بين الأشجار، ومعها جاء صوت غريب… صوت يشبه الضحك البعيد.
ضحك خافت… ثم اختفى.
قال كريم وهو يتراجع خطوة:
"هذا ليس طبيعيًا."
وقبل أن يرد أحد، لاحظت ليلى شيئًا بين الأشجار.
"هناك شيء… هناك!"
نظروا جميعًا في الاتجاه الذي أشارت إليه.
بين الضباب، وعلى بعد عدة أمتار، ظهر شكل إنسان يقف بلا حركة.
لم يكن واضحًا تمامًا، لكن ملامحه كانت غامضة، وكأنه ظل أكثر من كونه جسدًا.
قال سليم:
"مرحبًا؟ من هناك؟"
لم يرد الشكل.
تقدم خطوة للأمام.
فجأة… اختفى.
وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
اتسعت عينا كريم.
"هل رأيتم ذلك؟!"
لكن قبل أن يجيب أحد…
عاد الصوت مرة أخرى من داخل الوادي.
هذه المرة لم يكن همسًا.
بل كان أقرب إلى نداء طويل ومخيف…
"عودوا… قبل فوات الأوان…" 👻
ارتجف ياسر وقال:
"أقسم أنني لم أعد أمزح… يجب أن نخرج من هنا."
لكن في اللحظة نفسها، أدركوا شيئًا مرعبًا.
عندما استداروا ليعودوا…
لم يعد الطريق الذي دخلوا منه موجودًا.
كان الضباب قد غطى كل شيء.
وأصبح الوادي حولهم متاهة من الأشجار المظلمة. 🌫️