الجزء 4
الفصل 1: العقد واللعنة الجميلة
الجزء 4
الفصل 1: العقد واللعنة الجميلة
الجزء 4
الجزء الرابع: سر الجد الأكبر
عدتُ إلى المنزل العتيق تلك الليلة وعقلي يمور برغبة عارمة في كشف الحقيقة، متجاهلاً الخوف الذي تغلغل في أوصالي. قصدتُ مباشرة غرفة المكتبة القديمة التي خلفها جدي الأكبر، ورحتُ أنبش في الصناديق الخشبية والأوراق المتآكلة بحثاً عن تفسير لهذا الكابوس. وبعد ساعات من البحث وسط الغبار والعث، سقطت بين يدي مذكرات مجلدة بالجلد الأسود، صفحاتها مهترئة ومكتوبة بحبر أحمر باهت يشبه الدم الجاف. قرأتُ السطور المرتجفة التي دونها جدي، لأهوي في بئر من الصدمة؛ لقد أبرم عهداً مظلماً مع قبيلة من الجن لحماية نسله من فناء محتم، مقدماً دماء سلالتنا ضماناً أبدياً، وموافقاً على تزويج أحد أحفاده من جنية تُدعى "يارا" حالما يستيقظ العقد الفضي. أطبقتُ المذكرات بعنف كاد يمزق غلافها، لأجدها ماثلة خلفي تماماً، تراقبني ببرودها المعتاد، فصرختُ في وجهها نافضاً عني كل دروع الحذر:
"أنا لستُ رقيقاً لجنون جدي، ولا قطعة شطرنج في عوالمكم السخيفة! هذا الزواج باطل وأنا أرفضه، فعودي إلى الجحيم الذي جئتِ منه!"
تقدمت نحوي بخطوات بطيئة، وعيناها الذهبيتان تتقدان بغضب مرعب حتى حاصرتني عند حافة المكتب، ثم همست بفحيح يحمل نذير الموت:
"أنت لا تملك حق الرفض يا بشري، فعهد الدم أعتى من إرادتك الضئيلة".
في لحظة غضب طائش، فقدتُ زمام نفسي ومددتُ يدي لأمسك بخصرها بقوة، متوقعاً أن تصرعني تعاويذها أو تجمدني من جديد، لكن ما حدث كان مباغتاً. فبمجرد أن تلامست أجسادنا، سرت صعقة عنيفة بيننا؛ لم تكن مؤلمة، بل كانت حارقة ومسكرة في آن. اتسعت حدقتاها بصدمة، وتبدد برودها الجليدي للحظة وهي تشهق بخفوت، بينما اجتاحتني رغبة مجنونة لم أعهدها، رغبة دفعتني لأشدها إليّ أكثر بدلاً من ذودها عني، متجاهلاً خطرها المميت. تلاحقت أنفاسنا في صمت مشحون بتوتر فتاك، وتلاقت نظراتنا في صراع بين الكراهية والانجذاب المظلم. شعرتُ بحرارة جسدها الذي كان منذ ثوانٍ بارداً كالثلج، قبل أن تدفعني بقوة وتتلاشى في عتمة الغرفة، تاركة إياي ألهث بعنف، ومدركاً برعب أن اللعنة لم تسلبني حريتي فحسب، بل بدأت تتسلل لتسمم رغباتي أيضاً.