الجزء 7
الفصل 1: شرارة البداية
الجزء 7
الفصل 1: شرارة البداية
الجزء 7
### الجزء السابع: الاسم الذي خرج من الهامش
---
لم ينم رائد جيدًا؛ لا لأن السؤال كان يؤرقه، بل لأنه كان يحاول ألّا يطرحه، والفرق بين الأمرين كبير. السؤال الذي يؤرقك يبقى خارجك ويطرق، أما السؤال الذي تمنعه من الظهور، فيجلس في منتصف صدرك ولا يتحرك. ن.خ. حرفان لا يبدوان اسم قسم. كانت سيرين قد قالت ذلك وهي لم ترَ بعد ما رآه هو لاحقًا. أما هو، فحين رآهما للمرة الأولى في هامش م.خ - 05، لم يفكّر في الاحتمال الأبسط، بل فكّر مباشرة في الاحتمال الذي لا يريد التفكير فيه. لكن الاحتمال بقي. في الصباح، قبل أن يخرج من الغرفة، فتح الدفتر على الصفحة التي كتب فيها أمس. قرأ ما كتبه، ثم أغلقه من غير أن يضيف شيئًا. الأشياء التي لا تُفهم بعد لا تحتاج إلى كلام، بل تحتاج إلى وقت. لكن الوقت لم يكن صبورًا هذه المرة.
---
في القاعة، وزّع المشرف مواد المراجعة قبل أن يجلس؛ حزمة لكل متدرّب، ورقتان أو ثلاث. ليس ملفًا كاملًا، بل مقتطفات من قضية قديمة أُغلقت قبل سنوات، تُستخدم لتمرين نوع مختلف من القراءة: كيف تفرّق بين ما يُسمّى حادثًا، وما يُخفى تحت هذه التسمية. قال المشرف: "في كل قضية يوجد تفسيران محتملان على الأقل. ومهمة المحقق ليست أن يختار التفسير الأسهل، بل أن يثبت أيهما يتوافق مع الأدلة كلها، لا بعضها". ثم أشار إلى الأوراق: "قضية إغلاق مراجعة مالية. شاهد أدلى بإفادة، ثم توفي بعدها بأسبوع في حادث سير. أُغلقت المراجعة. اقرؤوا القضية، واكتبوا: هل كانت هناك أسباب كافية للإغلاق، أم أن الإغلاق جاء قبل استيفاء أسبابه؟"
---
فتح رائد الورقة الأولى: تقرير مقتضب عن شاهد في قضية تسوية مالية. الاسم مشطوب، تاريخ الإفادة موجود، وتاريخ الوفاة موجود، والفارق بينهما ثمانية أيام. ثمانية أيام. أما الورقة الثانية، فكانت ملاحظة إغلاق تضم جملتين فقط: "أُغلقت المراجعة في [تاريخ مشطوب] لأسباب إدارية. أُحيل الملف التمهيدي إلى نادر الخطيب". لم يتحرك. ليس لأنه لم يُرِد أن يتحرك، بل لأن الجسد أحيانًا يقرر وحده أن يتوقف حين يرى شيئًا لم يكن مستعدًا له حتى لو كان قد توقّعه. أُحيل الملف التمهيدي إلى نادر الخطيب. الاسم كاملًا؛ لا حرفان، ولا ترميز. الاسم الصريح في جملة إدارية جافة لا تدرك ثقلها. ضغط رائد على القلم قليلًا، ضغطًا لا يُرى لكنه يُحسّ، ثم أعاد القلم إلى الطاولة. ومن الصف الأمامي، من غير أن تلتفت، التقطت سيرين شيئًا؛ لا صوتًا ولا حركة، فقط ذلك الصمت الذي يكون أثقل من المعتاد.
---
في الاستراحة، خرج رائد من القاعة أولًا. لم يتجه إلى طاولة المياه، بل وقف في آخر الممر عند النافذة الضيقة التي لا تطل إلا على جدار آخر. سمع خطواتها ولم يلتفت. وقفت إلى جواره وبينهما مسافة كرسي فارغ، ولم تنظر إليه بل نظرت إلى النافذة. قالت: "ن.خ ليس اسم قسم". قال: "لا". قالت: "والاسم الكامل في الورقة الثانية". قال: "نعم". صمتَ، ثم قالت: "هل تعرفه؟" في لحظة واحدة، توقف عن النظر إلى الجدار، وأدار بصره من غير أن يدير وجهه وقال: "كل من درس التحقيق في هذا البلد يعرف نادر الخطيب". لم تضغط عليه، ولم تقل: "هذا ليس جوابًا". فقط أومأت إيماءة صغيرة، كأنها سمعت ما قاله وما لم يقله. ثم قالت: "أنا احتفظت بالحرفين من الهامش، وأنت احتفظت بما كان في بطاقة الفهرسة". قال: "السلسلة من 01 إلى 10، غير مخصصة للتدريب، وأُعيد تصنيفها". أدارت رأسها نحوه ببطء وقالت: "والأصول في القسم الداخلي". قال: "نعم". قالت: "وهذا الملف التمهيدي الذي أُحيل إلى نادر... من السلسلة نفسها". لم يكن سؤالًا. كانت ترتّب الصورة أمامه، وتضع كل قطعة في موضعها بصوت مسموع، كي يتأكدا معًا من الشكل الذي يخرج. قال: "أرجّح ذلك". قالت: "وأنا أيضًا".
---
حين عادا إلى القاعة بعد الاستراحة، كان شيء ما قد تغيّر بينهما لكن من غير ضجة، كأنهما فتحا بابًا يحتاج إلى مفتاحين، لا إلى مفتاح واحد. في الحصة الثانية، طلب المشرف من كل متدرّب أن يقدّم قراءته للقضية. وحين جاء دور رائد، قال ببرود مهني محكم: "الإغلاق جاء قبل استيفاء الأسباب. الشاهد توفي في نافذة زمنية أضيق من أن تُعدّ مصادفة بلا تفسير. والملاحظة الإدارية تشير إلى إحالة تعني أن هناك من أدرك أن القضية لم تنتهِ. وهذا يعني أن الإغلاق لم يكن نهاية التحقيق، بل بداية إخفائه". رمقَهُ المشرف بنظرة تقييم باردة وقال: "ومن أين تستنتج نية الإخفاء؟" أجاب رائد: "من الإحالة نفسها. الملف أُحيل إلى جهة محددة بعد الإغلاق. ولو كانت النية إنهاء القضية، لما أُحيل. ما يجب أن ينتهي يُغلَق، وما يُحال، فهو شيء يُراد له أن يستمر في مكان آخر". ساد صمت قصير، ثم قال المشرف: "مقبول".
---
بعد الحصة، وبينما بدأ الآخرون يتفرقون، بقي رائد وسيرين يرتبان أوراقهما ببطء مقصود. قالت بصوت منخفض لا يتجاوز الطاولة: "الشاهد في هذه القضية... ثمانية أيام". قال: "نعم". قالت: "وأمس، حين كنّا نفرز الملفات، كان م.خ - 03 يشير إلى إفادة أصلية في م.خ - 02. ولا وجود لـ 02". قال: "إفادة شاهد". قالت: "إفادة شاهد مفقودة من سلسلة غير مخصصة للتدريب، أُحيلت إلى نادر الخطيب، ثم أُغلقت". لم يتكلم، فقالت: "أنا لا أقول إنه جزء من المشكلة". قالتها بنبرة لا تتهم ولا تحمي. "أقول إن اسمه في وسط شيء لم يُغلق بالكامل، وهذا سؤال مختلف". نظر إليها وقال: "أعرف الفرق". قالت: "أعلم أنك تعرفه، لذلك قلته".
---
في آخر اليوم، في المكتبة التدريبية المفتوحة للمتدرّبين، عثر رائد على ما لم يكن يبحث عنه مباشرة. كانا يقلّبان سجل الإحالات القديمة المتاح للمراجعة بوصفه مصدرًا تدريبيًا، حين وقع نظر سيرين على صفحة من المجلد الثالث. قالت: "هنا"، وأدارت المجلد نحوه. في الصفحة قائمة بقضايا أُغلقت في فترة زمنية متقاربة، وبجوار بعضها ملاحظات مقتضبة. وبجوار واحدة منها كُتب بخط أشد ضغطًا من بقية المدخلات: "طُلب توسيع المراجعة - رُفض. نُقل المحقق المشرف قبل استكمال التقرير". ولم يُذكر اسم المحقق، لكن تاريخ القضية كان من الفترة نفسها. وكان الرمز المرجعي في آخر السطر: م.خ، من غير رقم، فقط الرمز وحده.
---
قالت سيرين بعد لحظة: "محقق طلب التوسيع، ثم نُقل". قال رائد: "مثل المحقق الذي ذكره المشرف من قبل؛ قال إن أحدهم نُقل قبل أن يُتمّ تقريره". نظرت إليه، ثم إلى السجل، ثم إليه مرة أخرى وقالت: "إذا كان نادر الخطيب هو المحقق المشرف، فهو لم يتوقف طوعًا". قال: "لا أعرف إن كان هو". قالت: "لكنك تشك". لم ينفِ.
---
في طريق الخروج، وحين مرّا بالبوابة وحيّاهما الحارس بإيماءة معتادة، قالت سيرين من غير أن تتوقف: "إذا كان الاسم يعني لك شيئًا أكثر من كونه أمرًا مهنيًا، فهذا لا يغيّر ما وجدناه". مشى لحظة قبل أن يجيب: "أعرف". قالت: "أنا لا أحتاج أن أعرف لماذا توقفتَ حين رأيته. أحتاج فقط أن أعرف: هل ترى الشيء نفسه الذي أراه؟" توقف، ثم التفت إليها وقال: "أرى شيئًا اقترب منه رجل كثيرًا، ثم اختفى اسمه من أماكن كان ينبغي أن يكون فيها. وهذا لا يعني أنه مذنب، لكنه يعني أنه وُجد حيث لا يريد أحدهم أن يوجد أحد". نظرت إليه نظرة طويلة مقدار ثانية واحدة، ثم قالت: "هذا يكفي"، واستأنفت مشيها.
---
في الليل، كتب رائد في دفتره، وهو يجلس على حافة الكرسي لا في منتصفه: "نادر الخطيب. الاسم في وسط السلسلة، أُحيل إليه الملف التمهيدي. ومحقق نُقل قبل استكمال تقرير طلب توسيعه. والسلسلة نفسها أُعيد تصنيفها بعده، أو معه، أو بسببه. لا أعرف. أنا لا أعرف إن كان جزءًا من الخطأ أم جزءًا من الجواب. لكن السؤال نفسه صار يؤلم. وهذا ليس سببًا للتوقف، بل العكس". توقف، ثم أضاف بخط أكثر ضغطًا: "سيرين قالت: هذا يكفي. لم تقل ماذا يكفي، ولا لماذا. لكنها تركتني أمشي إلى جوار السؤال بدل أن تسألني عنه. هذا النوع من الصمت نادر. ولا ينبغي أن أكتب هذا في دفتر". أغلق الدفتر.
---
× × ×
---
في تلك الليلة، كتبت سيرين في تطبيق ملاحظاتها: "نادر الخطيب. محقق مشهور. قدوة رائد، على الأرجح. اسمه في إحالة سلسلة م.خ. لا دليل على تورطه، لكن هناك دليلًا واضحًا على أنه وُجد، ثم أُخرج أو أُقصي. رائد يعرف ذلك، والمعرفة تؤلمه بطريقة لا يُظهرها". توقفت، ثم كتبت: "لم أسأله. الأسئلة التي تؤلم لا تُطرح قبل أوانها. أوانها لاحقًا، حين نكون أقرب إلى الملف الحقيقي. إن وصلنا".
---
[نهاية الجزء السابع]
---