الجزء 9
الفصل 1: شرارة البداية
الجزء 9
الفصل 1: شرارة البداية
الجزء 9
### الجزء التاسع: الاسم الذي لا يفتح بابًا
---
في الصباح، حين دخل رائد القاعة، كانت سيرين تضع حقيبتها على الكرسي. لم تنظر إليه مباشرة، لكنها قالت وهي تفتح سحّاب الحقيبة: "المشرف طلب من مجموعة الاستيفاء أن تجلب أمثلة على مسارات الملفات المنقولة بين الوحدات". سألها: "متى؟" أجابت: "بعد الحصة الأولى". قال: "ومن في مجموعة الاستيفاء؟" أخرجت دفترها ووضعته على الطاولة وقالت: "أنا، وأنت، وكريم. لكن كريم قال البارحة إنه يفضّل تمرين التقييم الكتابي بدلًا من هذا". نظر إليها، فقالت: "يعني نحن اثنان". قال: "يعني نحن اثنان". جلس ولم يسأل كيف رتّبت ذلك، فبعض الأشياء أوضح من أن تحتاج إلى سؤال.
---
مرّت الحصة الأولى كأنها تجري في غرفة أخرى. كان رائد حاضرًا بجسده ويده تكتب، لكن رأسه كان في مكان ثانٍ يرتّب فيه ما يعرفه: حسام نجيب، محقق مساعد، طلب التوسيع، ثم نُقل في غضون أسبوعين. وآخر موقع معروف له هو إدارة المتابعة الإدارية. وملفه الوظيفي يقول "نُقل"، لا "أُنهِيت خدمته". والفرق بين الكلمتين كبير؛ فـ"نُقل" تعني أن له مكانًا ما، و"أُنهِيت خدمته" تعني أن الباب أُغلق خلفه. والباب الذي لم يُغلق نهائيًا لا يزال ممكنًا طرقه، المشكلة أنه لا يعرف أيَّ باب يطرق.
---
بعد الحصة، أخذا التكليف الورقي من المساعد وخرجا. وفي الممر، حين ابتعدا عن القاعة بما يكفي، قال رائد بصوت عادي لمن قد يسمع من بعيد: "نبدأ من دليل الأقسام. إذا كان قد نُقل إلى المتابعة، فلا بد أن يكون له امتداد داخلي ما زال مسجلًا في مكان ما". قالت: "وإن لم يكن؟" قال: "فهذا في حد ذاته معلومة". نظرت إليه لحظة، ثم قالت: "مَن يتكلم؟" قال: "أنتِ، وأنا أراقب". أومأت ولم تضف شيئًا، ولم تحتجّ.
---
كان مكتب الدليل الداخلي في الطابق الأرضي، في زاوية بدا بُعدها عن بقية مكاتب الطابق مقصودًا. بابه مفتوح، وفيه امرأة في الخمسين، شعرها مرتب بدقة تدل على اعتياد لا على اهتمام، وأمامها شاشة قديمة تعمل ببطء ظاهر. دخلت سيرين أولًا ورائد بعدها بخطوة، وقالت سيرين بنبرة تدريب اعتيادية: "مرحبًا. أحتاج إلى مراجعة امتداد داخلي قديم لإدارة المتابعة، هذا جزء من تمرين عن مسارات النقل". رفعت الموظفة عينيها، ونظرت إلى سيرين، ثم إلى رائد، ثم إلى الورقة في يد سيرين، وقالت: "إدارة المتابعة القديمة أم الحالية؟" قالت سيرين: "القديمة. نريد مثالًا على موظف نُقل قبل نحو عشر سنوات". قالت الموظفة: "الامتدادات القديمة في سجل ورقي، لحظة". قامت، وذهبت إلى خزانة خلفها، فتحتها وأخرجت مجلدًا بغلاف بلاستيكي شفاف. وفي الوقت نفسه، نظر رائد إلى الشاشة من زاويته. لم يكن يرى كل شيء، لكنه رأى ما يكفي: قائمة امتدادات حالية مفتوحة على الشاشة، مرتبة أبجديًا. مرّت عيناه سريعًا على حرف الحاء. "ح. نجيب — 2714 — غير فعّال". موجود، لكنه غير فعّال. والفرق بين "غير فعّال" و"محذوف"، أن الأول يوحي بأن شيئًا لم يُحسم بعد، أما الثاني فيحسمه.
---
وضعت الموظفة المجلد على المكتب وبدأت تتصفحه. قالت سيرين: "نحن نبحث عن موظف اسمه نجيب، كان في إدارة المتابعة". توقفت الموظفة لحظة، لم يكن توقفًا كبيرًا لكنه كان كافيًا؛ سيرين رأته، ورائد رأى أنها رأته. قالت الموظفة: "نجيب. اسم أول أم أخير؟" قالت سيرين: "أخير، حسام نجيب". مرّت الموظفة على الصفحات ببطء بدا أبطأ من بطئها العادي، ثم قالت من غير أن ترفع عينيها: "هذا قديم جدًا، لا أعرف إن كانت المعلومة دقيقة". قالت سيرين: "التقريب يكفي". أشارت الموظفة بإصبعها إلى سطر في الصفحة ولم تقرأه بصوت عالٍ. قرأته سيرين: "حسام نجيب. إدارة المتابعة. امتداد 2714. حُوِّل إلى..." وكان ما بعد ذلك مطموسًا بالحبر. سألتها: "إلى ماذا حُوِّل؟" قالت الموظفة وهي تغلق المجلد بهدوء ملحوظ: "الخانة ناقصة في سجلاتنا، راجعوا الموارد البشرية إذا احتجتم إلى التفاصيل".
---
خرجا، وفي الممر قالت سيرين وهما يمشيان: "أرأيت الشاشة؟" قال: "رأيت، الامتداد 2714 موجود؛ غير فعّال لكنه موجود". قالت: "أغلقت المجلد قبل أن أكمل القراءة". قال: "لأنها رأت الاسم، وقررت ألا تمضي فيه". قالت: "هذا يعني أنها تعرفه". قال: "أو تعرف أن هذا الاسم ليس من النوع الذي يُجاب عنه بسهولة".
---
كانت إدارة الموارد البشرية في الطابق الثاني: مكتبًا أكبر، وموظفين أكثر، وطابورًا قصيرًا من الأوراق على المكتب الأمامي. هذه المرة وقفا عند المكتب الأبعد؛ كان الموظف رجلًا في الأربعين، نبرته أقل برودًا من الموظفة السابقة وأكثر روتينية. قال رائد قبل أن تتكلم سيرين: "نبحث عن سجل نقل لموظف سابق، لتمرين عن المسارات الإدارية". قال الرجل: "الاسم؟" قال رائد: "حسام نجيب". لم تتغير نبرة الرجل لكن حركته تغيرت؛ أصابعه على لوحة المفاتيح توقفت نصف ثانية قبل أن تكتب. سيرين رأت ذلك بوضوح. نظر إلى الشاشة ثم قال: "هذا الملف في قسم الأرشيف المغلق". قالت سيرين: "يعني؟" قال: "يعني أنني لا أستطيع فتحه من هنا، يحتاج إلى تفويض". قال رائد: "ومن أين نحصل على التفويض؟" قال الرجل: "من قسمكم؛ مشرفكم يوقّع طلبًا ويرسله إلينا". ثم نظر إليهما بالطريقة التي ينظر بها من يريد أن يكون مفيدًا، لكنه يعرف حدود ما يستطيع قوله، وسأل: "هل هذا لتمرين فعلًا؟" قالت سيرين قبل أن يتكلم رائد: "نعم، عن مسارات الملفات المنقولة قبل التحول الرقمي. أحيانًا تكون السجلات القديمة أوضح". نظر إليها لحظة ثم قال: "في الطابق السفلي سجل استلام بريد داخلي قديم، ورقي ولا يحتاج إلى تفويض، لكنه قديم جدًا". قالت سيرين: "شكرًا".
---
حين خرجا، قالت سيرين بنبرة عادية لمن قد يسمع: "الطابق السفلي". قال رائد: "أعرف". قالت: "أعطانا الطريق بدل أن يغلق الباب". قال: "لأن ما أعطانا إياه لا يضره". قالت: "أو لأن ما في الطابق السفلي لا يراه مهمًا بما يكفي ليحجبه". توقف رائد عند الدرج، ونظر إلى أسفل، وقال: "وهنا يكمن الفرق". قالت: "بين ما يُحجب وما يُهمَل". قال: "المُهمَل أحيانًا أخطر".
---
كان الطابق السفلي أقل إضاءة، ليس مظلمًا، لكن ضوءه أصفر دافئ لا أبيض بارد كبقية المبنى، وكانت رائحة الورق فيه أكثر حضورًا، وممراته أضيق. كان سجل البريد الداخلي في آخر الممر، في غرفة صغيرة فيها موظف شاب يبدو أن عمله الأساسي هو الانتظار. سأله رائد عن سجلات الاستلام القديمة الخاصة بإدارة المتابعة. قال الشاب من غير تردد: "الرف الثالث، الدفاتر الخضراء". ثم تركهما.
---
في الرف الثالث كانت سبعة دفاتر خضراء، مرتبة بحسب التاريخ. فتحا الدفتر الموافق للفترة التي يبحثان فيها. صفحات مليئة بأسماء وأرقام وتواقيع مختصرة؛ بريد داخلي قديم، أشياء ذهبت ووصلت وتركت أثرًا أصغر من ظلها. مرّت عين رائد على الصفحات بإيقاع مدرّب؛ لم يكن يقرأ كل شيء، كان يمسح ويلتقط الأنماط الغريبة: التاريخ الذي لا يتسق، والاسم الذي يتكرر أكثر مما ينبغي، والرقم الذي يظهر في عمود خاطئ. بعد أربع صفحات، أشار بإصبعه من غير أن يتكلم. مالت سيرين فقرأت: "استلام: بريد داخلي موجّه من القسم الداخلي. المستلم: ح. نجيب. التاريخ: [...]". كان التاريخ بعد نقله الرسمي بسنة كاملة. بعد نقله بسنة، وبعد أن "انتهى" وجوده في إدارة المتابعة، وكان لا يزال يستلم بريدًا من القسم الداخلي.
---
في تلك اللحظة، سمعا خطوات في الممر. أعاد رائد الدفتر إلى مكانه بحركة واحدة طبيعية، وفتحت سيرين دفترها وكتبت شيئًا بدا كأنه ملاحظة عادية من الرف. دخل الموظف الشاب يحمل حزمة أوراق. نظر إليهما وقال: "وجدتما ما تبحثان عنه؟" قال رائد: "أمثلة عامة، نعم". قال الشاب: "حسنًا"، ثم وضع أوراقه على مكتبه وجلس. بقيا دقيقة إضافية، قلّبا صفحة، ثم خرجا.
---
وفي الممر السفلي، حين ابتعدا عن الغرفة، قالت سيرين: "بعد نقله بسنة". قال: "يعني أنه لم يخرج كما يبدو في السجل". قالت: "أو خرج من المكان ولم يخرج من الملف". قال: "القسم الداخلي أرسل إليه بريدًا؛ هذا يعني أن بينه وبينهم صلة". قالت: "أو معرفة لا تنتهي بقرار نقل". صعدا الدرج ببطء مقصود، كمن يمشي لا كمن يهرب. قال رائد: "الامتداد 2714 غير فعّال لكنه غير ملغى". قالت: "يعني أن جهازه لم يُسلَّم لأحد آخر". قال: "أو جُمِّد في انتظار شيء لم يحدث بعد". توقفت سيرين عند منتصف الدرج ونظرت إليه وقالت: "الأشخاص أصعب من الملفات". قال: "لأن الملفات لا تنظر إليك حين تسأل عنها".
---
في الممر الرئيسي، قبل العودة إلى القاعة بخمس دقائق، مرّ بجانبهما أحد الموظفين الإداريين؛ رجل في الأربعين لم يرياه من قبل. نظر إليهما نظرة عابرة، ثم توقف وسأل: "أنتما من التدريب؟" قال رائد: "نعم". سأل الرجل: "كنتما في الطابق السفلي؟" أجاب رائد: "جزء من التمرين، مسارات الملفات القديمة". نظر الرجل إلى ورقة التكليف في يد سيرين، ثم إلى رائد، ثم قال بنبرة ليست تهديدًا لكنها ليست ترحيبًا أيضًا: "المواد المسموح بها للمتدرّبين محددة في التكليف؛ لا تتوسعا". ثم مضى.
---
لم يتكلما حتى دخلا القاعة وجلسا. وبعد دقيقة، كتبت سيرين على هامش ورقتها كلمتين صغيرتين مائلتين ثم مررتها نحوه: "لقد لُوحظنا". قرأها، ثم كتب تحتها كلمة واحدة وأعادها: "متأخر". ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا، ثم طوت الورقة.
---
في الليل، فتح رائد الدفتر وكتب: "حسام نجيب: موجود في الشاشة بامتداد غير فعّال، موجود في السجل الورقي مستلِمًا بريدًا من القسم الداخلي بعد نقله بسنة. وملفه الوظيفي يقول: نُقل، لا: أُنهِيت خدمته. ثلاث جهات أعطتنا معلومة ناقصة: الأولى أغلقت المجلد، والثانية أرسلتنا إلى ما لا يضرها، والثالثة أعطتنا التحذير. الموظف في الممر؛ نبرته لم تكن نبرة من يحمي اللوائح، بل نبرة من يحمي شيئًا أثقل من اللوائح". توقف، ثم كتب: "الامتداد 2714 غير فعّال، غير ملغى. القسم الداخلي أرسل إليه بريدًا بعد (خروجه)، وهذا يعني أنه ليس خارجًا فعلًا، أو أنه خارج من مكانه، لا من الملف. الجهة التي أرسلت البريد: القسم الداخلي، وهو القسم نفسه الذي ذكرته بطاقة الفهرسة، القسم الذي يحفظ الأصول. الخيط لا يقود إلى حسام وحده؛ بل يقود عبره إلى القسم نفسه". أغلق الدفتر، ثم فتحه مرة واحدة أخيرة: "سيرين كتبت: لقد لُوحظنا، وأنا كتبت: متأخر. لم يسألني أحد ولم أشرح، وفهمنا بعضنا في كلمتين. هذا النوع من الفهم يبنيه الناس في سنوات عادة". أغلق الدفتر، وهذه المرة لم يفتحه.
---
× × ×
---
في تلك الليلة، كتبت سيرين في تطبيقها: "حسام نجيب ليس شخصًا اختفى؛ هو شخص أُوقف في مكان بين الحضور والغياب. امتداده موجود، وبريده وصل، وملفه لم يُغلق. القسم الداخلي هو المحور؛ كل خيط يصل إليه أو يخرج منه. الموظف في الممر رأى أكثر مما أظهر، لكنه جاء متأخرًا". توقفت، ثم كتبت: "رائد كتب: متأخر. كتبها بثقة لا بارتياح، وهذا يعني أنه يعرف متى يعلن أنه يفهم، ومتى لا. هذا نادر. الجزء الأصعب ليس الوصول إلى القسم الداخلي، الجزء الأصعب هو ألّا يعرفوا أننا نريد الوصول. ما زلنا نملك الوقت، لكن الهامش بدأ يضيق".
---
[نهاية الجزء التاسع]
---