الجزء 4
الفصل 2: ما وراء العتبة
الجزء 4
الفصل 2: ما وراء العتبة
الجزء 4
الجزء الرابع: الفتاة التي لم ترتبك
____________________
لم تركض.
وكان ذلك أول ما لفت نظره.
كان المراقبان يقتربان.
والرجل عند مدخل الشارع الضيق لا يزال منحنيًا، يده على عنقه، وعيناه مغمضتان. وكانت الأطواق الأربعة على أطراف الساحة تنبض بإيقاع لم يعد خافتًا.
وكان آدم في المنتصف. رئتاه تعملان بلا استئذان، وكل هواء يدخله ويخرجه يبدو الآن كأنه يُخصم من حساب لا يعرف كيف يقرأه.
أبقى فمه مغلقًا.
وفكّر في أن يجلس. وفكّر في أن يضع الحقيبة. وفكّر في أي شيء يوحي بأنه لا يشكّل خطرًا.
لكن التفكير نفسه رفع ضربات قلبه.
وضربات القلب رفعت التنفس.
وانزلق رقم على شاشة الطوق عند عنق المرأة التي على يمينه درجة واحدة إلى الأسفل.
لم يرَ ذلك. لكنه سمع النبضة.
وفهم.
جاءت من الجانب الأيسر للساحة.
لم يرها في البداية. رأى حركة، ثم رأى شخصًا. امرأة شابة تمشي بالإيقاع نفسه لأبناء هذا العالم: الخطوات القصيرة المتساوية، والجسد المستقيم، والرأس الثابت. لكن في مسارها شيئًا مختلفًا: لم تكن تمشي نحو الخروج من الساحة كما كان سيفعل أي شخص يرى ما يراه. كانت تمشي نحو المركز.
نحوه.
توقفت على بعد خطوتين منه.
ونظرت إليه.
نظرة واحدة، سريعة، تبدأ من وجهه وتنزل إلى رقبته.
إلى رقبته الخالية.
ثم نظرت إلى الرجل المنحني عند مدخل الشارع.
ثم إلى المراقبين.
ثم قررت.
لم تقل له شيئًا.
اتجهت أولًا نحو المراقبين بخطوات لم تتسارع.
وقالت لهما جملة واحدة بصوت منخفض جدًا. لم يفهم آدم كلماتها، لكنه فهم نبرتها: لم تكن رجاءً. كانت بيانًا. جملة يقولها من يملك حق قولها.
رفع المراقب الأول عينيه نحوها.
ونظر إلى شاشة طوقها. وقرأ شيئًا فيها.
ثم نظر إلى آدم.
ثم إليها ثانية.
لم يتراجع. لكنه أبطأ. خطوة واحدة أبطأ، كمن منحها دقيقة لتثبت شيئًا.
عادت إلى آدم.
ووقفت أمامه على مسافة ذراع واحدة.
كانت عيناها ثابتتين. لا ارتباك فيهما، ولا خوف، ولا أي شيء يشبه ما يشعر به هو في هذه اللحظة. وجه من تعوّد أن تكون اللحظات الصعبة جزءًا من جدوله اليومي.
قالت بصوت أخفض مما ظن أن الصوت يمكن أن يكون:
*"أغلق فمك."*
فتح فمه ليجيب.
*"أغلقه."*
فأغلقه.
*"تنفّس من أنفك. ببطء. نصف ما تأخذه الآن."*
نظر إليها.
*"انظر إليّ، ولا تنظر إليهم. وأبطئ نفَسك، وإلا سيسقط الرجل عند الباب تمامًا."*
نظر بزاوية عينه نحو الرجل المنحني.
كان لا يزال يمسك حافة الجدار. ولا يزال يجاهد بهدوء مريع.
أغمض آدم عينيه لثانية واحدة.
ثم حاول.
من الأنف.
أبطأ.
نصف ما كان يأخذه.
أبطأت الأطواق حول الساحة نبضاتها.
ليس كثيرًا، لكن بما يكفي.
ورفع الرجل عند الباب رأسه ببطء. وابتلع. وأبقى يده على الجدار، لكن الانحناء بدأ يتراجع.
نظر المراقب الأول إلى شاشته.
وقرأ شيئًا. ثم نظر إلى ليان. ثم قال جملة لا يفهمها آدم. كانت نبرتها أقل من التهديد، وأعلى من الموافقة؛ في المنطقة التي تقول: الآن نعم، لكن ليس إلى النهاية.
أجابته ليان بجملة واحدة.
ثم أدارت ظهرها لهما قبل أن ينتهي ردها، كمن أنهى موضوعًا.
وقالت لآدم بالصوت الخافت نفسه:
*"تمشي خلفي. نفس الخطوة. لا أوسع ولا أسرع. ولا تنظر خلفك."*
*"من أنتِ؟"*
توقفت نصف ثانية، من دون أن تلتفت.
*"شخص لديه وقت يضيعه في إنقاذ من لا يعرف أنه يحتاج إلى الإنقاذ. امشِ."*
فمشى.
خرجا من الساحة عبر شارع جانبي لم يلحظ آدم وجوده قبل قليل. كان ضيقًا ومظللًا. أبوابه عالية ومغلقة، لكنه أقل ازدحامًا.
وكل بضع خطوات، كانت تخفف خطاها قليلًا من دون أن تلتفت إليه. إشارة غير مباشرة: أنت تمشي بسرعة زائدة.
فكان يعدّل.
وكان يحاول.
لكن نفَسه لم يكن ينتظر قراراته.
وفي منتصف الشارع، خرج منه نفَس أعمق مما يجب.
التفتت إليه بسرعة. نظرة تقول شيئًا لا يحتاج إلى كلام.
انقبض صدره. ليس خوفًا منها، بل شيء أغرب: خجل. خجل رجل يدرك للمرة الأولى أنه يرتكب أخطاء في شيء لا يتقنه أحد إلا بالتدريب.
*"آسف."* همس.
*"الاعتذار ينفق هواءً."*
فصمت.
وحاول أن يجعل صدره يتنفس بنصف طاقته.
دخلا ممرًا ضيقًا بين مبنيين. سقفه منخفض، وحجارته أبرد من الشارع، وفي نهايته باب خشبي قديم فتحته ليان بمفتاح أخرجته من جاكيتها بحركة معتادة.
غرفة صغيرة. فارغة إلا من مقعدين وطاولة وإضاءة باردة واحدة في السقف. لا نوافذ.
أغلقت الباب.
انهار آدم على المقعد.
وانزلقت الحقيبة عن كتفه إلى الأرض. ووضع مرفقيه على ركبتيه. وأسند رأسه إلى يديه.
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم نفسًا آخر.
ثم نظر إلى يديه، كمن يتحقق أنهما ما زالتا موجودتين.
كانت ليان تقف قرب الباب. لا تجلس. لا تتكئ. تقف كمن لم ينته يومه بعد.
نظر إليها.
كان وجهها هادئًا. ذلك الهدوء الذي ليس غياب مشاعر، بل ضبط مشاعر. وهناك فرق بين الاثنين يعرفه الآن.
*"ماذا كان ذلك؟"*
*"تبعات تنفسك."*
*"أنا أتنفس. الجميع يتنفس."*
نظرت إليه نظرة طويلة. وتحرك شيء في عينيها. ليس شفقة. أقرب إلى ما يحدث حين يرى الإنسان مشكلة أكبر مما توقع.
*"لا."* قالت. *"الجميع هنا لا يتنفس كما تتنفس أنت."*
*"وما الفرق؟"*
*"الفرق أن رجلًا كاد يسقط لأنك أخذت نفسًا واحدًا عميقًا في شارع مفتوح."*
*صمت آدم.*
*ونظر إلى رقبته تحت يده. خالية.*
*ثم إلى طوقها عند عنقها. ضوء رمادي هادئ.*
*ثم إليها.*
*"إذن، ماذا أكون في هذا المكان؟"*
أبعدت نظرها عنه.
*"مشكلة."* قالت. *"مشكلة لا تعرف بعد كم ستكلّف."*