حكاياتي

الفصل 2: ما وراء العتبة

الجزء 7
الجزء السابع: الخطوات التي تعرف المكان ____________________ الخطوات لم تكن مستعجلة. وهذا كان الأخطر. *"لا تتكلم."* همست ليان بصوت أخفض من الهمس. نظرت إلى الباب، ثم إليه. *"صدرك. اخفضه."* شعر آدم بأن صدره يريد الهواء أكثر. كان جسده يقرأ الخطر ويطلب الوقود. أغمض عينيه لثانية. من الأنف. ببطء. ضيّق الشهيق حتى أوجعه. *"لا تلمس القماش عند رقبتك."* أضافت. *"ولا ترفع رأسك حين يدخل. ابقَ كمن يستريح."* *"ومن هو؟"* لم تجب. وصلت الخطوات إلى الباب. انفتح الباب ببطء واثق. لا اندفاع من يداهم، ولا تردد من يستأذن. بل بطء من يعرف أن الباب له. دخل رجل في منتصف الأربعينيات. قامة متوسطة. ملابس داكنة مرتبة، لكنها لا تحمل رمز المراقبين الذين رآهم آدم في الساحة. وكان طوقه أسمك قليلًا من أطواق المارة العاديين، وشاشته أوضح، وأرقامها مقروءة حتى من هذه المسافة، خضراء لا رمادية. نظر إلى الغرفة. إلى ليان أولًا. ثم إلى آدم. ثم إلى رقبة آدم. *"ليان."* قالها بنبرة لا ترحب ولا تتهم. نبرة رجل يسجّل حضورًا. *"سيار."* ردّت. وكان صوتها هادئًا تمامًا، كصوت من توقع هذا الشخص قبل أن يطرق. دخل. وأغلق الباب خلفه. ولم يجلس. *"هذا المكان غير مخصص للاستراحة الطويلة."* *"أعرف. كنا نمرّ من هنا."* *"منذ متى؟"* *"منذ وقت قصير."* نظر إلى آدم مرة أخرى. نظرة تقرأ ولا تتحدث. مرّت عيناه على وجهه، وعلى يديه، وعلى كتفيه، وعلى صدره الذي يريد أن يرتفع ولا يرتفع. ثم إلى رقبته. إلى القماش الداكن الملفوف هناك. *"صديق؟"* *"زائر."* قالت ليان. *"من المنطقة الجنوبية. عابر."* *"المنطقة الجنوبية."* كررها ببطء، كأنه يزن المسافة بين الكلمة وحقيقتها. نظر إلى آدم مباشرة هذه المرة، لا إلى ليان. *"قف."* نظر آدم إلى ليان. لم تنظر إليه. كانت عيناها على سيار. لكن شيئًا خفيفًا تحرك في عضلة فكّها، لا يُرى من بعيد، ويُرى من قريب. قام آدم ببطء. لا بسرعة الطائع، ولا ببطء الرافض. بل بذلك البطء الوحيد الذي تعلّمه هنا: اقتصاد الحركة. وقف. صدره مستقيم. فمه مغلق. يداه إلى جانبيه. ولا خطوة زائدة. اقترب سيار خطوة. نظر إلى القماش عند الرقبة. *"لماذا؟"* أجابت ليان قبل أن يبحث آدم عن جواب: *"إصابة قديمة. حساسية في الجلد تجعل الطوق يؤلمه. ونظام المنطقة الجنوبية يسمح بتغطية مؤقتة."* قالتها كأنها جملة حفظتها منذ زمن. لا تردد فيها، ولا سرعة زائدة. لم يؤكد سيار ولم ينفِ. نظر إلى صدر آدم. *"تنفّس."* وقعت الكلمة على آدم كما يقع الشيء الثقيل على سطح رخو. تنفّس. أمر بسيط. أبسط ما يفعله الإنسان. ولم يكن بسيطًا أبدًا منذ أن وطئت قدماه هذا العالم. من الأنف. ببطء. أربع. توقف. اثنتان. زفير في ست. لم تكن مثالية. كان يشعر بثقل الزفير يريد أن يخرج أسرع. لكنه أمسكه حتى العدد الأخير. حدّق سيار في شاشة طوقه. لم تتحرك الأرقام الخضراء بما يُلاحظ. ثم نظر إلى شاشة طوق آدم المزعوم، أي إلى القماش الملفوف على رقبته، ثم عاد إلى شاشة طوقه هو، كأنه يقرأ الفارق من جهة أخرى. لم يتغير وجهه. *"مرة ثانية."* من الأنف. أربع. توقف. اثنتان. زفير في ست. كانت هذه المرة أقرب. ليست صحيحة تمامًا، لكنها أقرب. نظر سيار إلى ليان. *"تدريبه ناقص."* *"الوقت كان قصيرًا."* قالت. *"كما قلت."* لم يجلس سيار طوال الوقت. بقي واقفًا في مكانه، كأن الجلوس اتخاذ موقف لا يريد أن يمنحه بعد. *"المنطقة الجنوبية تستخدم معايير أقل صرامة."* قال. *"هذا معروف. لكن الزوار من هناك لا يمرون من هذا الجانب عادة."* *"الطريق أطول، لكنه أهدأ."* قالت ليان. *"وهو أفضل لمن يحتاج إلى إيقاع مستقر."* نظر سيار إلى آدم مرة أخيرة. تلك النظرة التي لا تقول شيئًا، لكنها تحفظ كل شيء. *"اسمه."* صمت آدم. أجابت ليان: *"آدم."* *"آدم."* أعادها سيار ببطء مألوف، كمن يضع اسمًا في خانة في رأسه. ثم حوّل نظره إلى ليان. *"أطواق المنطقة الجنوبية لها رمز مختلف عند موضع القفل. لم أرَ هذا الرمز تحت القماش."* لم تكن جملة سؤال، ولا اتهامًا مباشرًا. كانت شيئًا بينهما. لم تتزعزع ليان. *"القماش يغطي موضع القفل أيضًا. والمنطقة الجنوبية تستخدم نوعًا مختلفًا من التثبيت."* *"نوعًا مختلفًا."* *"نعم."* تبادلا النظر لأكثر من ثانيتين. وكان آدم واقفًا بينهما يتنفس في أربع، ويحبس في اثنتين، ويزفر في ست، ويشعر أن صمت هذه الغرفة أعلى من أي شيء سمعه في حياته. أخيرًا، أبعد سيار نظره. واتجه نحو الباب. وقبل أن يفتحه، قال وظهره إليهما: *"هذا المبنى يُفرَّغ قبل منتصف النهار."* لم ينتظر جوابًا. وخرج. وأُغلق الباب خلفه بالبطء الواثق نفسه الذي فُتح به. أخذ آدم نفسًا عميقًا كاملًا. أعمق ما أخذه منذ دخل هذا العالم. ثم نظر إلى ليان. كانت تنظر إلى الباب. ولأول مرة رأى في وجهها شيئًا لم يكن هناك من قبل. ليس خوفًا، بل ذلك الجهد الذي يظهر في العضلة حين تُرخى بعد أن ظلّت ممسوكة طويلًا. *"من هو؟"* *"شخص يعرف كثيرًا، وينتظر أن يعرف أكثر."* *"هل صدّق؟"* التفتت إليه. *"لا."* قالت. *"لكنه لم يجد ما يكفي ليتصرف. بعدُ."* *"بعدُ؟"* *"سيعود. أو سيرسل من هو أشد منه مشكلة."* جلست. للمرة الثانية. لكن هذه المرة لم يكن الجلوس اختيارًا، بل انهيارًا صغيرًا. نظرت إلى طوقها. قرأت شيئًا في أرقامه. ثم أغمضت عينيها لثانية واحدة. *"حين قال: تنفّس."* قالت من دون أن تفتح عينيها. *"تنفست بطريقة صحيحة."* لم يكن يتوقع هذا. *"شبه صحيحة."* أضافت. *"لكنها كانت كافية لأن تبقى أرقامه ثابتة."* *"هذا جيد؟"* فتحت عينيها. *"هذا يعني أنك لم تقتله تقريبًا."* قالت. *"في هذا العالم، هذا ما نسميه جيدًا."* صمت. ثم قالت: *"لا يمكنني إبقاؤك هنا."* بدت الجملة وكأنها قالتها لنفسها أكثر مما قالتها له. *"ولا يمكنك التحرك وحدك. ولا يمكن الاستمرار بهذا القماش حلًّا."* *"إذن؟"* نظرت إليه. *"إذن أنت بحاجة إلى شيء لا أستطيع أن أعطيك إياه هنا."* قالت. *"وهناك شخص واحد فقط يمكنه المساعدة. لكنه لن يكون سعيدًا."* *"من هو؟"* أجابت بعد صمت قصير: *"شخص اعتاد حل المشكلات التي لا حل لها. وأنت تبدو بالضبط مثل ذلك النوع."* قامت. *"تحرّك. وهذه المرة لا أريد أن أصحح خطواتك أكثر من مرتين."* نظر إليها. *"ومرتان تعني أنكِ لن تصححي الثالثة؟"* *"تعني أن الثالثة لن تكون خطأك وحدك."* فتحت الباب. وكان الممر في الخارج أطول مما تذكّر.